سيارات القيادة الذاتية: حقائقها وآفاقها المستقبلية

 هل تمثل رؤية شركة غوغل للسيارات ذاتية القيادة المستقبل حقًا؟ يشير ديفيد روبسون إلى أن هناك العديد من السيارات ذاتية القيادة على الطرقات بالفعل، لكنها ليست كما يعتقد البعض.

السيارات ذاتية القيادة: حقيقتها ومستقبلها

رغم أنك قد سمعت الكثير عن سيارات غوغل، فإن الحقيقة ليست بالضرورة كما يظهر. يعتقد البعض، بناءً على التغطية الإعلامية، أن غوغل هي الشركة الوحيدة التي تعمل على تطوير سيارات ذاتية القيادة. على الرغم من أن غوغل قد حققت تقدمًا كبيرًا في تصميم منظومة تجمع بين خرائط ثلاثية الأبعاد وكاميرات ورادار يعمل بأشعة الليزر وذكاء صناعي."


وحتى الآن، قامت الشركة بفحص واختبار سياراتها على طول مسافة تجاوزت المليون كيلومتر. هذه الخطوة الحيوية تسهم في اختبار أو 'ترويض' برنامج الكمبيوتر للتعامل مع حالات الطوارئ.


يشير لاري بيرنز، المستشار في شركة غوغل، إلى أن كل ميل يقطعه تلك السيارات يمثل فرصة لفهم ما قد يحدث أثناء عملية القيادة.


ومع ذلك، لا تعد غوغل الشركة الوحيدة في هذا المجال. وفقًا لسيفين بيكر، المدير التنفيذي لمركز أبحاث الحركة الذاتية في جامعة ستانفورد، "تقريبًا جميع شركات صناعة السيارات تعمل على تطوير سيارات ذاتية القيادة".


على سبيل المثال، تستعد شركة فولفو لاختبار حوالي مئة سيارة من هذا النوع، بدون سائق، في شوارع مدينة جوتنبرغ في السويد بحلول عام 2017.


وبحسب سيفين بيكر، يكمن لدى شركات صناعة السيارات ميزة تتمثل في أنها قد فحصت واختبرت بالفعل منظومات الحركة الذاتية، مثل نظام 'المساعدة في الزحام المروري'. حيث تتولى السيارة في هذا النظام مهمة التحكم في الفرامل وتوجيه عجلة القيادة أثناء التنقل في حركة المرور المكدسة.


هل يتعين علينا الانتظار لسنوات قبل أن نشهد سيارات بدون سائق تعمل على ملء الطرق والشوارع؟


قد يفاجأك أن تعلم أن هناك شاحنات ثقيلة بدون سائق تتحكم في عجلة القيادة وتعبر الطرق غير الممهدة في منطقة "بيلبارا" غربي أستراليا بالفعل. تظهر تلك الشاحنات وكأنها مخلوقات خرافية عملاقة، حيث يبلغ وزن الواحدة منها 500 طن، ويمتد طولها لنحو 16 متراً.
السيارات ذاتية القيادة: حقيقتها ومستقبلها

تلعب هذه الشاحنات دورًا مساعدًا لعمال المناجم في منطقة بيلبارا، حيث يكمن الفكرة في استخدام مثل هذه الشاحنات لتقليل فرص الخطأ البشري، الذي قد يحدث نتيجة للإرهاق المعتاد، وذلك لتحسين كفاءة وفعالية موقع العمل.


وحتى الآن، قامت نحو 50 شاحنة من هذا النوع بقطع ملايين الكيلومترات، نقلت أكثر من 200 مليون طن من المواد. وتوجد أساطيل مماثلة من الشاحنات ذاتية القيادة في مناطق أخرى من أستراليا، بالإضافة إلى تشيلي.

وقد أظهرت القوات العسكرية أيضًا اهتمامها في هذا المجال، حيث تجول أسطول من الشاحنات 'السحرية' في شوارع 'فورت هود' في الولايات المتحدة في وقت مبكر هذا العام. تُعد هذه أحدث محاولات الجيش الأمريكي لتطوير مركبات ذاتية القيادة قادرة على التحرك في مناطق النزاع دون التعرض لمخاطر أمان الأمريكيين.

وفي إطار مشروع "سارتر" الأوروبي، تم نشر قافلة من الشاحنات ذاتية القيادة على طول الطرق الرئيسية في إسبانيا مؤخرًا. يُعتبر هذا النهج خطوة مهمة نحو تحسين الوضع البيئي، حيث يمكن تحقيق توفير يصل إلى 15 في المئة من الوقود عند الاستفادة القصوى من ديناميات الهواء، وفقًا لقول لاري بيرنز.

ويضيف بيرنز: "يمكن أيضًا تشغيل الشاحنات على مدار الساعة، وتنظيم تدفق حركة المرور بشكل أفضل، مما يؤدي إلى نقل كميات أكبر من البضائع خلال الليل".

تلك الأفكار أثارت التوقعات برؤية المزيد من هذه الشاحنات ذاتية القيادة في الشوارع والطرق الرئيسية، مما يمثل تطورًا قد يُشكل سابقة تُحدث تحولًا في مجال النقل.


يشير بيكر إلى أن هذه الشاحنات تلعب دورًا مهمًا في فهم أداء المركبات ذاتية القيادة. ولا تساهم فقط في تقديم بيانات قيمة حول أداء هذه المركبات، بل تسهم أيضًا في بناء منظومات اتصال تتيح للمركبات التفاهم المتبادل والتفاعل مع بعضها، فضلاً عن تطوير المعدات ذات الصلة التي قد تلعب دورًا هامًا في تشكيل مستقبل السيارات ذاتية القيادة.


وبصورة عامة، يُظهر التقدم المحرز حقيقة وجود مجموعة متنوعة من النهج في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية للمركبات، بجانب مشروع غوغل. ومن الممكن أن تأتي هذه التقنيات بخصائص ومزايا مختلفة.

ومع ذلك، يجدر بالذكر أن شاحنات القيادة الذاتية لن تساعد على تحسين تجربتك أثناء النوم أثناء الرحلة إلى العمل نتيجة لزيادة السرعة، حيث يظل ذلك خارج نطاق وظائفها الحالية.

إذا كنت تتطلع إلى التمتع بغفوة من هذا النوع، قد تحتاج إلى زيارة مدينة "ميلتون كينز" في إنجلترا حيث من المتوقع أن تكون هناك سيارات أجرة ذاتية القيادة بحلول عام 2017. يبدو أن هذه المدينة قد تكون مهدًا غريبًا ومتقدمًا للغاية في ثورة التكنولوجيا.


وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدينة الجديدة أصبحت موضوعًا للنكات والسخرية بسبب طابعها الريفي وتواضع حالتها. لا تتمتع تلك السيارات بالخصوصية الفردية، وسيكون عليك حجز واحدة مسبقًا باستخدام هاتفك النقال. وتتحرك تلك السيارات ببطء في مسارها المحدد بسرعة تصل إلى 12 ميلا في الساعة.


ومع ذلك، تحمل تلك السيارات معها بشارة لمستقبل أرقى وأعظم. يشير بيرنز، على سبيل المثال، إلى أن أساطيل السيارات ذاتية القيادة المستخدمة في النقل الجماعي يمكن أن توفر وسيلة انتقال ذات تكلفة منخفضة للفئات الاجتماعية الضعيفة مثل الفقراء والمسنين والمكفوفين والمعاقين.


السيارات ذاتية القيادة ليست مجرد لعبة ترفيهية، بل هي تطور تكنولوجي يمكن أن يكون محور الإنقاذ لحياة البشر. وفقًا لـ بيرنز، يموت حوالي 1.2 مليون إنسان سنويًا في حوادث المرور حول العالم، وتعزى معظم تلك الحوادث إلى أخطاء بشرية يمكن تجنبها من خلال نقل القرارات القيادية إلى أجهزة الكمبيوتر. يشير بيرنز إلى أن أجهزة الكمبيوتر في تلك الشاحنات قادرة على رؤية 360 درجة حول الشاحنة، ولا تقود تحت تأثير الكحول، مما يجعلها قادرة على التعامل مع التحديات واتخاذ القرارات الحاسمة."

"لذلك، يرى بيرنز أن هذه التكنولوجيا لها أهمية عالمية، حيث يقول: 'إذا كان لدينا دواء يقضي على 90 في المئة من أسباب الوفاة، ألا يحق لنا السعي للتوصل إليه بأسرع وقت ممكن؟' يعتبر إنجاز المركبات ذاتية القيادة قبل الموعد المحدد بعامٍ واحدٍ فقط تحقيقًا لإنقاذ حياة مليون شخص.
شارك الموضوع
تعليقات